المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرادها الطاغية ، ويأبى الله ... مسكين من يناويء الإسلام هناك ، جاهل من يحارب الدين ( كلام في الصميم )


محب الدعوة
01-30-2012, 07:17 PM
أرادها الطاغية ، ويأبى الله .



د عبدالله بن سليمان آل مهنا



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .... أما بعد :

أراد ابن علي أن يجعل تونس قطعة من الأمة الفرنسية .

وأراد أن يجفف منابع الدين ويقطع علائق المؤمنين برب العالمين .

وأراد تحزيب الناس كما فرعون اللعين .

وأراد إشغال الناس بالدنيا لينصرفوا عن الدين .

وأراد إغراق البلاد بالخمر ليخدر الناس .

وأراد قتل الناس في أخلاقهم ومعنوياتهم ورجولتهم بإشاعة الاختلاط بين الجنسين في كل شيء وإقناع النساء بأن التبرج هو التقدم وأن الحجاب تخلف وتأخر .

وأراد وأراد وأراد ولكن الله كان له بالمرصاد .

خمسون سنة من التغريب والتغييب أرادها الهالك بورقيبة واستكملها الملعون بن علي ، ثم ماذا ؟؟

لم تفلح تلك الخطط ولم ينجح ذلك المكر الكبار ، كانت المعركة قديمة من قبل هذين الطاغوتين ، كانت مع العبيديين الروافض الذي حكموا تونس منذ العهد الغابر ولكن نصالهم تكسرت في صدور التونسيين ، يصدق على هذه البلاد العريقة قول كعب بن مالك رضي الله عنه :

أعيت أبا كرب وأعيت تبعاً وأبت بسالتها على الأعراب

فشلت تلك الخطط وهلك الهالك وفر الهارب لأن المعركة مع الله وليست مع الناس .

جاءت سخينة كي تغالب ربها فليغلبن مغالب الغلاب

بقيت جذوة الإيمان في قلوب التونسيين قبساً لم ينطفيء وكان الطاغية يظنها انطفأت ، بقيت العاطفة الدينية سقاءً يمدهم بالخير والإيمان ، لا تكاد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامك إلا ويضج المسجد بالصلاة والسلام عليه ، ولا تكاد تسأل الله فضلاً إلا ويسبقك تأمينهم قبل أن تستكمل دعواتك ، ولا تدخل المسجد لصلاة الفجر حتى تجد المصلين قد تنفلوا وقرأوا ما تيسر من القرآن وجلسوا ينتظرون الصلاة .

لا تزال القلاع الإسلامية الشامخة والمساجد العريقة تعطي الناظر لها اعتزازاً وفخراً وأملاً بعودة ذاك الجيل .

رباط المنستير قلعة عظيمة على ثغر كان يرابط فيه العلماء والصلحاء يبتغون ثواب الرباط في سبيل الله ، يورث النظر إلى شموخها شموخاً واستعلاءً على باطل ابن علي وزمرته الخبيثة .

وجامع القيروان عظمة وأي عظمة وعز وأي عز يدلك على أن الإسلام في تلك البلاد لا يمكن أن يؤثر فيه عميل خائن وجرذي من جرذان الخليقة .

مسكين من يناويء الإسلام هناك ، جاهل من يحارب الدين في بلاد القرويين .

أولا يذكرون أن القرويين قاوموا العبيديين الشيعة الروافض !!

ألا يذكرون أن العلماء لم تنحن رقابهم لأطماع العبيديين !! ولم يكونوا يزورون العبيديين إلا لمناظرتهم ، ولم يقبلوا أعطياتهم ، ولم يكونوا يسلمون على عبيدي رافضي ، حتى سجنوا وعذبوا ومنعوا من صلاة التراويح كما كان يفعل ابن علي مع المسلمين !!

فليعلم كل رافضي اليوم أن تبديل السنة في تونس دونه خرط القتاد .

حدثونا عن غزوة العبادلة سبعة من الصحابة كلهم عبدالله جاؤوا لنشر الإسلام .

حدثونا عن عقبة بن نافع وأسد بن الفرات حتى لكأنك تطير من الأرض زهورا وفخراً بهذه الأمجاد .

حدثونا عن رويفع بن ثابت الأنصاري وأبي زمعة البلوي رضي الله تعالى عنهما جاءا مجاهدين في سبيل الله ولتبليغ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حدثونا عن مالك بن أنس وكيف انتشر مذهبه هنا ، حدثونا عن عظمته وهيبته وحدبه على السنة وسده ذرائع البدعة .

حدثونا عن سحنون بن سعيد ومحنته في القول بخلق القرآن التي كانت تشبه محنة أحمد بن حنبل .

حدثونا عن ابن أبي زيد القيرواني وثباته وشجاعته ورسوخه في العلم .

حدثونا عن مذهب السلف وعراقته في بلادهم رغم إرادة التشويه وقطع صلة الخلف بموصول السلف .

يا مسلمون المستقبل هناك لإسلام نقي ، هناك علم مادي وذكاء وتقنية ينبغي أن يسخر لخدمة الدين ، هناك عاطفة إسلامية جياشة للعامي والمتعلم لعامل النظافة وخادم المطعم .

الكل ينصت إنصات المعظم لوحي الله ، كأنهم يغترفون الذكر بقلوبهم اغترافاً ويشربون العلم شرباً ، أدب في السؤال والاستفهام واحتفاء بالضيف يفوق التصور .

هيأهم الطغاة لإدارة الدنيا فإذا هم يقلبون لهم ظهر المجن فيسخرون ما تهيئوا به للدين .

اعذروني على عدم ترتيب الكلام فقلمي يرتعد ويدي تنتفض ، فما رأيته في تونس يعتبر مبشرات وتأويل لوعد الله الصادق

( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ) .

وصيتي للتونسيين اغتنام الفرص ولم الشمل والحذر من الخلاف فالاجتماع على رأي مرجوح خير من الافتراق على رأي راجح .

وصيتي الالتفات إلى العامة وتربية الناس بصغار العلم قبل كباره .

وصيتي عدم العجلة فما هدم في خمسين سنة لا يمكن أن يبنى في سنوات .

وصيتي لهم الاستشارة والتروي في اتخاذ المواقف والقرارات .

وصيتي لهم برعاية أنفسهم بنوافل العبادات فهي الزاد في طريق الإصلاح .

وصيتي لهم بالحذر من الشيعة وسائر الطوائف المنحرفة .

وصيتي للدعاة أن يتخصصوا كل في المجال الذي يحسنه ويميل إليه .

وصيتي لأهل العلم منهم أن يبذلوا أنفسهم للناس وأن يفتحوا بيوتهم وصدورهم للسائلين والمسترشدين وأن يحنوا على الفقير والمسكين ، وأن يجعلوا المساجد منارات للعلم وأن يعيدوا تاريخ أسلافهم في القوة في دين الله والغيرة على حرمات الله .

أرادها الطاغية ويأبى الله ما أراد .

( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المؤمنين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) .

سلام عليكم يا أهل تونس في كل حركة وسكون ، سلام عليكم عدد حبات الزيتون ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .

اللهم أرنا في ابن علي وزمرته عجائب قدرتك ومعاني قوتك ، اللهم أطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن ، اللهم أشغله في نفسه واحبسه في جلده ، اللهم أرنا فيه يوماً أسوداً كيوم فرعون وقارون وأبي بن خلف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

د.عبدالله بن سليمان آل مهنا