المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في محراب الربانية


محب الدعوة
03-18-2015, 08:54 AM
في محراب الربانية (1)
هل تريد أن تكون عبدًا ربانيًّا؟

إذًا؛ دعونا معًا ندندن حول تلك الكلمة الجميلة في المعنى، العميقة في المفهوم، المريحة للنفس: الربانية.

نعم، ما أجملها من كلمة حين التلفُّظ بها، وما أجملها من كلمة حين نُترجِمها واقعًا وعملاً ترجمةً عمليَّةً لتكون لنا نورًا نُبصِر به ونسير به بين الناس، فلا توقفنا أو تعرقلنا عتماتُ طريقٍ، ولا تُكبِّلنا أو تُقعدنا مكايد الحاقدين والعائنين والحاسدين والساحرين والمفسدين، ولا تُحبطنا أحزان ولا مصاعِب، فنظل بربانيتنا نتحصَّن، نستظل، ومعها نعيش وبها نَحيا، وبتطبيقها نسعد، وفى فلكها يطيب عيشنا ونسكن ونفوز.

دعونا نقرأ عنها، دعونا نحبَّها، دعونا نتدرب عليها، دعونا نمارسها، دعونا نسقطها على حياتنا قلبًا وقالبًا، ظاهرًا وباطنًا، صباحًا ومساءً، سلوكًا ومنهجًا.

دعونا نعش معًا ونحلِّق في رحابها، وإلى سمائها نصعد، وبنورها نستنير، ومن بحرها نشرب ونتغذى.

العبد الرباني:
1. العبد الرباني: عبد يَجعل من ربه قصده وغايته ووجهته في كل صغيرة ظاهرة كانت أو باطنة، إذا قال فقولُه لله الرب، وإذا كتَب فحروفه لله الربِّ، وإذا تزوَّج فزواجه لله الربِّ، وإذا عاشر فعشرته بالمعروف حسبةً لله الربِّ، وبما يُرضي الله الرب، وإذا اكتسب المال اكتسبه بما يُرضي الله الرب، فالله الرب عنده هو الرب ولا أحد سواه، وهو وحده الله المنتهى والغاية والمقصد والوجهة والقِبلة، والابتداء والانتهاء، هو كل ما يشغل البال ويأخذ الفِكر ويستحِقُّ وحده الشكر والثناء والعبادة وعظيم الذِّكرِ.

2. العبد الرباني: عبدٌ خطراتُه وسكناته وحركاته لله الرب، يتكلَّم بكلام الله الربِّ، ويعمل لنَيل رضا مولاه الرب، يجتهد في طاعته وعبادته، لا يكلُّ ولا يملُّ، بحركات لسانه يرطبها لله وبالله، يَنشغِل بالذِّكر، يسيطر عليه الخوف من الرب والرجاء فيه وإليه، يَسعى دومًا نحو التقيد بكل ما أمر به الله ونهى، وبكل ما أرشد إليه ونصح به الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

3. العبد الرباني: عبدٌ يستمر في مسيرته مع الله لا يعرف أثناء مسيرته إليه وقتًا للراحة، يدخل دائمًا في خلوة مع ربه، لا يهمد ولا يكسل، يظل يواصل ويواصل ويتواصل مع الله، حتى يوصله ربه إلى حالة من القرب لا يصل إلى مثلها غيره، فيَصير أكثر تعلُّقًا بالله من غيره من الخَلق، فتكون جائزته الحتمية أن يتحصل على هدايا ربانية؛ كنوز، وبصيرة يرى بها ويبصر، هدية من العاطي المُعطي - جل وعلا - جزاءً من الله لعبده وتقديرًا وإحسانًا.

4. العبد الرباني: عبدٌ قد تعلَّق بالذكر وانشغل به ليلَه ونهارَه، أسحاره وأسفاره، قعوده وسيره، أكلَه وشربَه، نكاحه وعيشه، دراستَه ووظيفته.

5. العبد الرباني: عبدٌ أحب الله كثيرًا فحرص على ديمومة الحب والاهتمام به وتفعيله وتطويره وتنميته، ولمَ لا وهو من جعل ربه غايته وبغيته ومقصده، وهو من أحب الرسول محمدًا حبًّا كثيرًا، فصار له متبعًا، وبه مقتديًا، وهو من أحب القرآن فجعله له منهجًا ودستورًا.

6. العبد الرباني: عبدٌ قد وفّقه الله باتصاله غير المنقطع النظير بالسماء وانصراف تعلُّقه عن الأرض مما أوصله بسماء الله وصالاً قويًّا حتى صار مع الرب أبدًا ودومًا، ليلاً ونهارًا، لا يقدر أن يَبتعِدَ عنه، حتى إذا ابتعد ولو للحظة لا يجد نفسه قائمةً ولا يَشعُر بعقله ولا بكونه بالمرة إنسانًا في عداد البشر يستحق التكريم من ربه.

7. العبد الرباني: مؤمن توَّاب عابد حامد سائح راكع ساجد آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكَر، حافظ لحدود الله، مؤمن.

وإلى حلقة أخرى نعيش فيها معًا في رحاب ما نتمنى رحابه والتحلي به: "الربانية".

منقول ..